الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - ما هو المقصود من جملة لكل قوم هاد ؟ قال بعض المفسرين : إن هاتين الصفتين ( منذر ) و ( هاد ) صفتان للرسول ، فأصل الجملة تكون ( أنت منذر وهاد لكل قوم ) . ولكن هذا التفسير خلاف الظاهر ، لأن الواو في جملة ولكل قوم هاد تفصل بين جملة إنما أنت منذر ولو كانت كلمة " هاد " قبل " لكل قوم " كان المعنى السابق صحيحا . ولكن الأمر ليس كذلك . والشئ الآخر هو أن هدف الآية بيان أن هناك قسمين من الدعوة إلى الله : أحدهما أن يكون عمل الداعي هو الإنذار فقط . والآخر : أن يكون العمل هو الهداية . وسوف تسألون حتما : ما هو وجه التفاوت بين ( الإنذار ) و ( الهداية ) ؟ نقول في جواب هذا السؤال : إن الإنذار للذين أضلوا الطريق ودعوتهم تكون إلى الصراط المستقيم ، ولكن الهداية والاستقامة للذين آمنوا . وفي الحقيقة إن المنذر مثل العلة المحدثة ، أما الهادي فبمنزلة العلة الباقية وهذه هي التي تعبر عنها بالرسول والإمام ، فالرسول يقوم بتأسيس الشريعة والإمام يقوم بحفظها وحراستها . ( ليس من شك أن الهداية في آيات أخرى مطلقة للرسول ، ولكن بقرينة المنذر في هذه الآية نفهم أن المقصود من الهادي هو الشخص الحافظ والحامي للشريعة ) . هناك روايات عديدة تؤكد ما قلناه سابقا ، فقد قال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا المنذر وعلي الهادي " . ولا بأس أن نشير إلى عدة من هذه الروايات : 1 - في ذيل هذه الآية من تفسير الفخر الرازي مرفوعا عن ابن عباس قال : وضع رسول الله يده على صدره فقال : " أنا المنذر " ثم أومأ إلى منكب علي ( عليه السلام ) وقال : ( أنت الهادي بك يهتدي المهتدون من بعدي ) هذه الرواية ذكرها العلامة